الشيخ الطبرسي
405
تفسير مجمع البيان
الذين لا يؤمنون بالأخرة ) كان المشركون إذا سمعوا قول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) ، نفروا من هذا ، لأنهم كانوا يقولون الأصنام آلهة ( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأصنام التي عبدوها من دونه ( إذا هم يستبشرون ) يفرحون ويسرون ، حتى يظهر السرور في وجوههم . النظم : اتصل قوله : ( الله يتوفى الأنفس ) بقوله : ( وما أنت عليهم بوكيل ) فبين سبحانه أن الحفيظ عليهم هو الذي يتوفاهم ويصرفهم كيف يشاء . وقيل : يتصل بقوله ( أليس الله بكاف عبده ) أي : من كان هذه صفته فإنه يكفيك أمرهم . واتصل قوله : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) بقوله . ( أليس الله بكاف عبده ) أي : فكما أن أصنامهم لا تملك الضر والنفع ، فإنها لا تملك الشفاعة . ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض علم الغيب والشهدة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ( 46 ) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 48 ) فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 49 ) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 50 ) ) . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الأدلة ، فلم ينظروا فيها ، والمواعظ فلم يتعظوا بها ، أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحاكمهم إليه ليفعل بهم ما يستحقونه فقال : ( قل ) يا محمد ادع بهذا الدعاء ( اللهم فاطر السماوات والأرض ) أي : يا خالقهما ومنشئهما ( عالم الغيب والشهادة ) أي : يا عالم ما غاب علمه عن جميع الخلق ، وعالم ما شهدوه وعلموه ( أنت تحكم بين عبادك ) يوم القيامة ( فيما كانوا فيه يختلفون ) في دار الدنيا من أمر دينهم ودنياهم ، وتفصل بينهم بالحق في الحقوق والمظالم أي : فاحكم بيني وبين قومي بالحق . وفي هذا بشارة للمؤمنين بالظفر والنصر ، لأنه سبحانه إنما أمره به للإجابة لا محالة . وعن سعيد بن المسيب أنه قال : إني لأعرف موضع آية لم يقرأها